-وأنا في المرحلة الابتدائية تقريبا، كان في رجل مسن من الناس الطيبين وكان أميّا، ولكن لم يكن يترك صلاة قط، المهم أن هذا الرجل جاله فترة وانقطع عن المسجد بسبب مرض شديد، فلما رجع المسجد مرة أخرى واستطاع أن يقوم من مرضه، حكى لنا قصة شفاءه وأنه كان جالسا في مرة وغفا فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، ووضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده عليه، فلما استيقظ وجد أنه بحالة جيدة ورجعت إليه صحتّه فجاء إلى المسجد مرة أخرى.
-رجل آخر من كبار السن.. لا يترك صلاة قط، بل ويأتي قبل موظفي المسجد وينتظر على الباب..
-رجل آخر من المسنين... كان لا يترك الصلاة أبدا.. ويمر على كل المصاحف في المسجد مصحفا مصحفا يقرأ فيها.. ويجلس في المسجد بعد الفجر وتُطفأ عليه الأنوار.. ويجلس تحت مصباح واحد مع باب شبه مغلق يخرج منه بعد طلوع النهار ليغلقه تماما خلفه..
-أوتاد المسجد هم أوتاد المسجد.. مهما تبدلت الأحوال.. مهما سافرت ومهما رجعت.. مهما تركت المكان وعدت.. مهما تغّير في البلد من عمران ومن أفكار.. مهما ظهر فيها من سفور وتبرج بعد الستر والعفة.. تجد أصحاب الصف الأول كما هم على حالهم.. وكأنك تركتهم أمس...
ترى الواحد منهم محافظا على الصلاة على وقتها بأذكارها وسننها وعلى قراءة القرآن.. وربما سماعه للوعظ لا يتعدى خطبة الجمعة الأسبوعية..
-أحيانا أنظر إلى حالهم وأتمنى أن نكون مثلهم... لماذا لا يحركنا إلا قراءة ألف كتاب وسماع ألف واعظ حتى نتحرك للصلاة وإلى قراءة القرآن، أتساءل ما الذي صلح فيهم وفسد فينا... ما الذي صلح في هذا الرجل الغير مؤدلج الذي لا ينتمي لأي جماعات.. ولا يصدعنا بقراءاته ليل نهار، ما الذي صلح فيه ليتحرك ويصلي ويقرأ القرآن ونحن لا نتحرك إلا بعد كم هائل من الوعظ والقراءة.. ما الذي صلح فيهم وفسد فينا!
إن ما يحرك الفرد فيهم لا يحرك أضعاف أضعافه الفرد فينا...
