الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

قصة سلمى.. عن لعنة الوعي

اسمها سلمى تعيش مع أخويها بعد وفاة والديها، تقوم على خدمتهما، نستطيع أن نقول أنهم يعيشون حياة سعيدة تتسم بالبساطة، لم تشتَكِ سلمى يوما من خدمة أخويها ولم تشعر أن علاقتها بهما فيها قدر من الاستعباد، هي علاقة عملية ليس فيها مقدمات نظرية بما يحدث في يومهم، فقط يمر اليوم ويأتي الذي يليه، كلا أخويها يعملان طوال اليوم ويرجعان على موعد الطعام، كان هذا في أول الألفية، الأخ الأكبر هو المسؤول عن تجهيز أخته سلمى لحين قدوم صاحب النصيب، لأنه من الصعب أن يشتري جهازها على مرة واحدة عند خطبتها، هذه عادة معروفة في الأرياف، تمر الأيام ويظهر الهاتف الذكي في بلدتهم فتراه سلمى في يد إحدى صديقاتها، ثم ما لبث أن ظهر الإنترنت في القرية عندهم.

 طلبت من أخيها الأكبر هاتفا محمولا لأنها تمل من الجلوس في البيت معظم الوقت وهو ما سيمرر عليها بعض هذا الممل في حالة غيابهما، كان التلفاز في منزلهم قديما بعض الشيء لذلك كان الهاتف هو مخرجها الوحيد، حتى أخوها لم يكن يمتلك هاتفا ذكيا كل ما كان يملكه هو هاتف خلوي فقط يقضي به بعض أغراضه الأساسية وكان حينها بمبلغ عال بالنسبة لما يملكه، أتى بالهاتف لأخته سلمى ليرى علامات الفرحة على وجهها وكان لا يرفض لها طلبا وفرحته من فرحتها. 


تتصفح سلمى الإنترنت وتمر الشهور والأعوام، لتكتشف سلمى أنها أضاعت عمرها هباء في خدمة أخويها بعد وفاة أمها وأنها كانت تعيش خدعة وأن وجودها في البيت كان بمثابة خادمة إلى حين قدوم الفارس الذي سيأخذها على حصانه، يتحول رضا سلمى يوما بعد يوم إلى غضب متأجج، تبكي سلمى ليل نهار، إنها لم تحقق استقلاليتها، لا بد أن هذان الشريران هم من وراء هذا الأمر، هما من جعلاها لا تطلع على هذا العالم، لتعيش هانئة سعيدة في بيتها الصغير مع أخويها، لكن انكشف الستار وأصبحت هذه الحياة غما عليهم جميعا، هؤلاء الأشرار الذين يأكلون ليل نهار من عمل يدي دون أن تُدوّن قصص كفاحي على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يعلم العالم مدى تضحياتي! كيف لهؤلاء الأوغاد أن يهنئوا بعيش وقد فعلوا بي ما فعلوا؛ كيف! 

رحمك الله يا أمي، لقد مت دون أن يعلم الناس مدى تضحياتك أنتِ أيضا، لقد متِّ قبل نشر أكلاتك على Kersh Keepers وحصولها على 50 ألف إعجابا جرّاء تعبك، لا بد أنك غير مستريحة في قبرك، فالناس لم يعرفوا معاناتك، وددت لو ترجعين فيعلم كل عضو في Kersh Keepers مدى تضحياتك، ولكن فات الأوان! من الآن اختلف الوضع أيها الأوغاد، أنا مثلكم أريد أن أعيش حياتي كما عشتم! لقد خدعتموني طوال حياتي وأنتم تتمتعون بعيشكم وأنا أقاسي. تبا لكم! 

- كأني أسمع خطبة الشيطان في النار، مما تقاسين يا حلوة؟ أنا أخرج كل يوم صباحا لا أرجع إلا في ظلمة الليل، أرجع ليكون الغداء والعشاء وجبة واحدة، لماذا أفعل ذلك؟ أليس لأجل أن أوفّر لنا ما نعتاش به، لأجل أن أجّهزك، لأجل تعليمك الذي تعلمتيه! فأي منا حياته أسوأ!

هذا لأنك رجل أيها الوغد وهذا واجب عليك ليس تفضّلا منك لتمنّ به عليّ، أي رجل على هذا الكوكب يفعل مثل ما تفعل، لكن لا يجعلون من أختهم خادمة لأجل أنهم ساعدوها مادّيا، أنا أريد الاستقلال، أريد الخروج من سجن هذا البيت لهذا العالم الفسيح، أريد أن يراني الناس وأراهم، أريد أن يعلم الناس مدى تضحياتي لا سيّما أعضاء Kersh Keepers 

تمنّ عليّ أيها المأفون بأنك تحمّلت مصاريف دراستي وعيشي بعد والدي إذا لأعمل كما تعمل وأتحمل نفقة نفسي، إن الأمور التي كانت تتم بطريقة عملية صامته دون مقدمات نظرية في هذا البيت لن تتم بعد ذلك بهذه الطريقة، بل سننظّر لكل مسألة قبل وقوعها ما الواجب عليكم وما الواجب عليّ فيها.. 

إنّ حياة السعادة التي كنّا نحياها لابد أن تصبح كدرا لا صفو فيه، لابد أن نأوّل كل فعل يفعله أحدنا على أسوأ محامله.. فأنتم ضيّعتم زهرة عمري في هذا البيت في خدمتكم لحين القدوم بعريس لي، لا أننا نحيا عيشة هنيّة لكن بسيطة ليس فيها أضواء وليس فيها كلام منمق كبير أجوف يحتوي على الاستقلالية والحرية والبتنجانية ثم نحن لسنا سعداء، فلو اخترت بين صفو العيش وهناءة في حياة بسيطة كهذه وبين كدره مع الأضواء والشعارات الجوفاء لاخترت الأخير.. 

ثم أنتم تنظِّرون عليّ كما أنظّر عليكم، فأنا في نظركم كافرة بالنعمة، لا أحمد لكم عملا ولا أرى جهودكم التي بذلتموها من أجلي وحبّكم لي، وأنه لم يخطر ببالكم يوما أنكم فعلا تعاملونني كخادمة ولم تسمعوا بهذه المصطلحات وهذه العلاقات البراجماتية فلا وقت لديكم لاستخدام الإنترنت كما هو حالي، لكنّها لعنة الوعي قد أصابتني أيها الحمقى ولترون أثرها بعد حين.. 

ليلعن بعضنا بعضا من اليوم، وليكدّر بعضنا صفو بعض، وليتفرق شملنا بعد اجتماعه، ولتذهب السعادة إلى الجحيم إن كان ضريبتها أن نعيش ببساطة أن نعيش عاديين كأي أحد.

- لا أدري من المأفون فينا أيتها الحمقاء، تريدين التنظير لكل عمل تقومين به من أجلنا، ولم تفكّري بالتنظير أولا لخيارك هذا! لم تسألي نفسك يوما لماذا تريدين أن تقطعي أوصلانا بعد أن كانت مجتمعة، ما القيمة المكتسبة بألا تعيشي عيشة بسيطة! ما الهدف من ذلك! لتقفي مع نفسك مرة وتسأليها لماذا اخترت اختياراتك هذه! والله لأحاربنّ فعلك، ولأكيدن لك كما تكيدين لنا فهذه قصة شر محض لا خير فيها، ولْتَكُنْ فتنة، ولتَأتِ من بعدنا أجيال يقتتلون، فيقتلُ بعضهم بعضا؛ فلا يعلمُ المقتولُ فيم قُتِل، ولا القاتل لمَ قَتَل..

كان هذا كلام الأخ الأكبر لسلمى، وفي الحقيقة تذكّرت تجربة القرود الخمسة والقفص والسلم والموزة المعلّقة فوق السلّم، أحد القرود يصعد لأخذ هذه الموزة فيقوم القائم بالتجربة برشهم جميعا بالماء المغلي، في النهاية تتوقف القرود عن محاولة أخذ الموزة، يستبدلون أحد القرود القديمة بقرد جديد لا يفهم اللعبة فيذهب لأخذ الموزة فينهال عليه بالضرب باقي القردة-الأربعة الآخرون-ولا يفهم فيما يُضرب، ويستبدلون القردة واحد تلو الآخر حتى يصبح كلهم حدثاء، ولا يعلمون شيئا عن الأمر، ولم يُرش أحدهم بالماء المغلي، لكن رُغم ذلك إذا هَمَّ واحد منهم بأخذ الموزة قام الأربعة الآخرين بضربه، فلا يعرف فيما ضُرب، ولا يعرف الضارب لمَ ضرب. 

أستطيع أن أقول إن هذه الأجيال هي التي توالت بعد سلمى وأخيها هذا إن افترضنا أن سلمى قد رُشّت بالماء المغلي.. أجيال يحكمون على الدين بأثر رجعي، فأتباع سلمى يرون الشرع ذكوريا، وأتباع أخيها يتهمون الصحابة وأئمة الدين في مواقفهم وآرائهم بأثر رجعي.. 

الأخ الأصغر لسلمى: لا أدري لماذا ذَكَرْتَني في قصّتك يا صديقي وأنا لم أتحدّث فيها، هل أنا (كومبارس) صامت أم ماذا؟ لكن لعلي أنهي هذه القصة بمقولة الأستاذ العلامة رمضان مبروك "الكامبيوطر خرب البلد"😅

أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…