من الأشياء المهمة التي يجب مراعاتها في التربية، التربية على مراقبة النفس وتعليم الطفل أن يراقب الله في أفعاله وأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
وهذه القضية في غاية الأهمية لأنها تجعل الشاب فيما بَعْد إن بَعُدَ عن الطريق يرجع إليه مرّة أخرى لأن نفسه لوّامة.. لا تتركه يتمادى في طريق فاسد أبدا.
هذه الأولى.
أما الثانية: أنك إذا كنت تظن أن تضييق الخناق بمراقبة هاتف الابن مثلا أو حاسوبه ثم شكواه ليل نهار وطلبه بمساحة شخصية وبعض الخصوصية وتشدّقه بالحرية تبعا لذلك، المشكلة الكبرى هنا ليست في مسألة الحرية الشخصية أكثر من أن هذه الطريقة نفسها ليست مجدية، لأن الشاب إذا كان يقوم بأفعال مشينة على هاتفه أو حاسوبه لن يدعك تصل إليها بهذه السهولة بل سيأخذ كل احتياطاته عندما يرى تجسسك عليه لذلك فهذه الطريقة ليست ناجعة ..
والطريقة الأمثل هي ما ذكرنا من التربية على مراقبة النفس وتربية النشء على مراقبة الله في أفعالهم والتودد إليهم والتقرب منهم وإظهار الحب والود.. وقتها سيكون الأمر أسهل وسيكون هو ملتزما بشكل كبير ولو سار الأمر بود ربما كان هو من يترك هاتفه مباحا لا يخشى من شيء...
وحتى لو اعتبرنا أمر التفتيش ناجحا.. وسلّمنا بذلك.. ماذا تفعل له عندما يبتعد عنك؟ هل ستعيّن عليه مخبرا؟
والجامعة أكبر اختبار لمن ابتعد عن أهله!
وهذا حضرته بنفسي..
فهناك من كان يستغل سكنه بمفرده ليأتي فيه ببنات!
وآخر كان يحضر دروسا للشيخ أحمد جلال والشيخ أحمد عبد المنعم وغيرهم من المشايخ وقتها..
ما الفرق بين الأول والثاني؟ كلاهما مغتربين ولا يراهما أحد من أهلهما فما وازع الأول الذي جعله يسلك طريق البنات ووازع الثاني الذي سلك طريق المشايخ؟
الحقيقة أن كلاهما كان يراها فرصة لا تعوّض فالأول يرى أنه لن يختلي بالبنات كما أُتيح له ذلك الآن أبدا طالما سيعود إلى بلدته مرة أخرى
والثاني يرى أنه لن تأتي له فرصة أن يحضر للشيخ أحمد جلال مرة أخرى بعد العودة لبلدته..
ولكن الفرق أن الأول ليس عليه رقيب ففعل ما فعل.. والثاني يعلم أن الرقيب عليه هو الله.
ونفس الأمر منسحب على البنات، وبنات القرى الذين يذهبون بلبس محترم ساتر وعندما يصلون إلى المنصورة ينتظرهم ملبس آخر وخروجات مختلفة!
التربية التربية التربية... تختصر عليك أشياء كثيرة..
تعب في البداية وراحة في النهاية..
أما إذا أهملتها فستراقب ابنك في كل مفردات أموره ولن تسطيع.. وأنت الخاسر في هذه المعادلة..لأنها سترهقك.. والسلام.
