الحافة

 الحافة.. كتاب مقالات.. أحمد خالد توفيق 



هذا الكتاب جاء على ضد هادم الأساطير، فإنْ كان كتابه هادم الأساطير يهدم فيه الأساطير الشائعة بين الناس، فهذا الكتاب يبين لك ما يظنه الناس أسطورة ويشتبه عليهم غير أنه حقيقة واقعة ولكنه على الحافة لشدّة الحدث لا يصدق الناس أنه قد وقع فعلا، هذه الأولى، أما الثانية التي جاء فيها على ضد هادم الأساطير فهو أنه أفضل من الناحية الفنية منه، فالمقالات هناك لا تزيد عن صفحتين، وهي مقالات مهترئة ضعيفة، وإن كانت تحافظ على متعتها وهذا ما يميز أحمد خالد توفيق، هنا المقالات ليست مقيدة كما كانت هناك، ليست ضعيفة، كما أنها متنوعة وأكثر امتاعا.. 


ربما تحت عنوان هادم الأساطير تستطيع أن تجمع الكثير من القصص التي لم تقع، لأن الناس تميل للخيالات، تميل للكذب، يمكن أن تخدعهم بسهولة، كما أنهم يميلون للتشويق كما قلنا في مراجعة هادم الأساطير.. وكما صدّره هو بمثل أجنبي يقول أن الحقيقة لا تصمد أمام قصة ممتعة..  

أما أن تجد العكس وتضعه تحت عنوان الحافة فهذا من أصعب الأمور! كيف تأتي بحادث يظن الناس أنه خيالا وأسطورة لكنه وقع حقيقة بالفعل! 

لذلك قبل أن أقرأ الكتاب كنت أظن أن الدكتور أحمد سيستخدم فيه بعض الحيل ليمرر أمورا لا يمكن أن تقع بحال تحت هذا العنوان، لكن في المجمل المقالات ممتعة وجميلة.. 


المقالات في الكتاب مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء 

أ. بشر على الحافة 

ب. علماء على الحافة 

ج. حقائق على الحافة 


القسم الأول: بشر على الحافة


ستجد أحادثا متنوعة وغرائب عن بعض البشر ستجد  الرجل الفيل لسبب ما فقد أصيب بمرض جعله يشبه الفيل " والغريب الذي أدركه الطبيب هو أن الرجل الفيل رقيق النفس شاعري له موهبة أدبية واضحة، وكان يصبو إلى الحب لهذا راح يحلم بلقاء امرأة كفيفة، لا يثير منظره رعبها. كان شديد الإيمان لكنه لم يستطع فهم لماذا هو بالذات يحمل هذا الوجه المريع" في النهاية مات الرجل الفيل عن عمر يناهز 27 سنة أثناء نومه سقط رأسه من على الفراش فكسر عنقه... ثم يلتف حديثه في مقالة أخرى عن المعدة النافذة والتي ستجد فيها عالما مجنونا ينظر إلى معدة رجل بعد أن أصيب بطلق رصاصي فيها، بعد أن كان يظن أنه سيموت بعد 24 ساعة ولكن الرجل ظل حيّا حتى بعد موت الطبيب الذي أجرى عليه دراسات لا تُحصى عن عملية الهضم وجرّب فيه كل شيء.. 


في القسم الثاني: علماء على الحافة: 


 تجد "عقل بلا جسد" وهناك كتاب كامل للدكتور أحمد يحمل نفس العنوان وإن كان لا يحوي نفس المضمون، ففي هذه المقالة يتكلم عن ستيفن هوكينج أما في الكتاب فيتكلم عن رجل يملك عقلا يستطيع به حل الألغاز والقضايا لكنه لا يملك إلا عقله فقط وهو عاجز عن الحركة..  

في مقالة مناورة مع الموت يحكي لنا قصة الطبيب الأمريكي هايمليخ صاحب مناورة هايمليخ وهي الطريقة المعروقة التي تحتضن بها المختنق من الخلف ثم تضغط على بطنه لإخراج الشيء الذي سبب له الاختناق...


ستجد أيضا مقالة " ساحر كهرباء آخر" والتي يتكلم فيها عن توماس أديسون وتسلا..  

أعجبني وصف أديسون بأنه كان نموذجا لقلة التعليم وسعة الاطلاع.. 

"الكل يعتبر إديسون رمزا للنجاح والعبقرية، لكن هناك عددا لا بأس به من لحظات الفشل في حياته.. كان يقول: لم أفشل 99 مرة.. فقط اكتشفت 99 طريقة غير ناجحة!"

وعن تمسكه بالتيار المستمر وتشويه منافسة الذي استخدم التيار المتردد وأنه كان من لفت انتباه الحكومة إليه لاستخدامه في الكرسي الكهربائي في الإعدام.. 

" كانت الحكومة تبحث عن طريقة إعدام أسهل من الشنق الذي اتسم بالبطء والبشاعة، هكذا اتصلوا بأديسون ليسألوه عن أفضل وأسرع طريقة لقتل الإنسان.. كأن الفرصة هبطت عليه من السماء فقال في حماس: بالطبع هي مولدات التيار المتردد!! بالذات النوعية التي تصنعها مصانع وستنجهاوس!" 

لا يشترط أن تكون هذه نص عبارة إديسون بقدر ما هي التعبير عن حالة إديسون أو عن عبارة إديسون بأسلوب أدبي ساخر...

والأسلوب الأدبي في الكتابة وجعلها قطعة فنية ممتعة من أكثر الأشياء التي ميزت مقالاته في هذا القسم، وآمل أن يتعلم منه من يكتب في هذا القسم لكن بطريقة مملة، من تقرر أن تترك مقالة بعد أول عبارة يتكلم فيها عن أديسون أو تسلا أو نيوتن..


القسم الثالث: حقائق على الحافة 


وأهمها مقالين: مقال كوكو تحكي 

ويحكي عن الدكتورة فرانسين التي قضت حياتها في تجربة لتعليم غوريلا تحمل اسم كوكو لغة الإشارة، حتى استطاعت هذه الدكتورة أن تجعل هذه الغوريلا تتعلم أكثر من ألف مفردة مع تمييز تام للغة الإنجليزية المنطوقة.. 

يقول لها المذيع: أنت قضيت حياتك في هذه التجربة فما الذي نستفيده منها؟ 

قالت: أردت معرفة إن كان ممكنا لجنسين مختلفين أن يتفاهما بلغة الإشارة، وقد وجدت أن كوكو خلاقة قادرة على التعبير عن معان مجردة. 

والشاهد هنا أن الشخص الذي يؤمن بقضية ويكرّس  حياته لها يصل فيها لنتائج مبهرة، حتى وإن كان تعليم غوريلا لغة الإشارة لأن حنجرة الغوريلا غير قادرة على الكلام، لذا تجد علماء من المسلمين قضوا حياتهم في تأليف كتاب واحد، وهناك منهم من حبس نفسه لذلك، بل هناك من لقب باسم كتاب لشدّة ما اهتم به.. أما نظرية أنتش وأجري في العلوم غالبا لا تخرج منها بشيء.. وإن كنت أنا صديقكم من جمعية أنتش وأجري لكن على حامل الكأس أن ينهي الجلاس..


المقالة الثانية: عبقرية الألعاب 

ويحكي فيه عن تاريخ الألعاب ومن مبتكرها يقول" الألعاب ممتعة، لكننا على الأرجح لا نعرف كواليسها ولا كيف وجدت أصلا، وغالبا لا نبالي بذلك برغم أن هذه الخلفيات قد تكون أكثر تشويقا" 

ثم تكلم عن الفئات الست التي تُصنف تحتها الألعاب.. 

ثم تحدث عن قصة مثيرة عن رجل تقدم لإحدى الشركات بلعبة صارت مشاعا بعد ذلك، لكن الشركة قالت -وكانت شركة أخوان باركر- "بأن اللعبة غير صالحة وأنها تخرق 52 قاعدة من قواعد اللعبة الناجحة!.. يبدو أن هناك خبراء عملهم أن يثبتوا أن الذهب لا قيمة له كمعدن.. في العادة يُعاقب هؤلاء الخبراء بقسوة عندما يتضح مدى خطأ رأيهم، لكن خبراء الشركة لم يلقوا هذا المصير" 

لماذا لم يلقوا هذا المصير؟ 

"لقد ابتاع أحد أصدقاء سالي ابنة مدير الشركة لعبة من هذه الألعاب.. ثم دعاها إلى تعلبها معه، جربت الفتاة اللعبة فوجدتها ممتعة جدا..في النهاية اتصل الأب بمبتكر اللعبة وقرر أن تنتجها شركته، لكي نفهم مدى خطأ هؤلاء الخبراء يجب أن نعرف أن اللعبة حققت للشركة 240 مليونا من الدولارات" 

أحب أن أهدي هذه القصة الجميلة لعلماء التسويق والإدارة في بلدنا الذين يتحدثون بكل وثوقية ويعلمون الغيب...





تعليقات