قال لها: ستموتين!
قالت: لا تقل هذا لا تتحدث في هذا الأمر.
لكن هذه هي الحقيقة مآلنا كلنا إلى الموت!
تضع يديها على أذنيها تقول: أنا لا أريد أن أسمع أي حديث عن الموت!
لقد ذكرتني هذه الهيئة عندما كان يجعل الكفار أصابعهم في آذانهم.. لكن الفرق أنها مسلمة لا تريد أن تتذكر أننا كلنا راحلون!
كان حديثنا في خضم خلعها الحجاب لأجل العمل وأمور أخرى.. لقد فقدت مركزيتها... نعم إنها مسلمة لكن الآن هي لا تعرف الغاية من الوسيلة..
قالت أن الجهد الذي بذلته في حياتها حتى تصل لما وصلت إليه تكره أن تعرف أنها يوما ستفقده.. ستفقده بالموت.. لم أسعى كل هذا السعي لكي أموت!
نعم؛ ولكن هذه هي الحقيقة يا عزيزتي، لذلك يتوقف الأمر على أي غرض تسعين!
إن المسلم يسعى تحت غاية كبرى وهي تحقيق مراد الله، فأين الله في معادلة حياتك؟ إن العمل ما هو إلا وسيلة للعيش والإعانة على تحقيق العبودية! فماذا إن كان هو الصارف عن العبودية؟ ماذا لو تحوّلت الوسيلة إلى غاية؟وقتها تصبح الغاية فرعا عليها..
إنك بين أمرين! غائي ولاغائي.. أما الأول فهو أنّا خُلقنا بقدر وأن هناك آخرة.. وحينها يجب عليكِ أن تسعي تحت هذه الغاية وإلا ما القيمة من مسعاك؟ وماذا أحضرتِ لما بعد الموت سوى الحسرة وقولكِ يا ليتني قدمت لحياتي؟
أما اللاغائي فهو أننا مادة لا قيمة لها.. وأنه لا حياة بعد الموت، وإن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين، فإن كانت كذلك فعجّلي بموتك الآن.. فما القيمة من السعي في طريق نهايته موت وفناء أبدي، فهو عدم لا إدراك فيه، ولا إطلاع على حياة الأحياء فكأن شيئا لم يكن.. إنها لحياة عبثية إن أصر الإنسان على الإكمال فيها!
إنني أصدقك القول يا عزيزتي.. أنتِ الآن بين أمرين! إما معذّبة على علمك بالغاية والإصرار على مخالفتها.. أو عدم الإيمان بالغاية فهي حياة عبثية فارغة لا قيمة لها..
وبيدك أن تخرجي من السبل إلى السبيل الذي لا مثيل له، إلى معين الإسلام الصافي، إلى حقيقة النفس الإنسانية، إلى تحقيق غاية الإله!
إن كان الكون بلا غاية! ففيم عملك؟ ماذا تريدين بعد أن تَصِلِي لأعلى المناصب! إنك إلى الموت ذاهبة! هذه الحقيقة التي لا جدال فيها! هذه هي الحقيقة التي لا تريدين سماعها...
الغريب أنك عندما كنتِ تعودين إلى الفيس بوك وتيك توك و انستجرام و يوتيوب لم يظهر لك في أي (ريلز) مقطعا عَرَضيا لشيخ من الشيوخ أو أي تذكير.. إنهم لا يريدون أن يقطعوا عليكِ تيهك.. لا يريدون أن تتوقفي لحظة مع نفسك! لتسألي نفسك سؤالا غائي..لكن ولرحمة الله الكريم عباده يُفلت لك من الخوارزميات مشهدا من فيضان ليبيا، أو من زلازل سوريا وتركيا، أو مشاهد من غزّة، إنك تتجاوزينها بغاية الإسراع، لا تريدين أن تشاهدي فتاة كانت تحمل نفس أحلامك وطموحاتك، ثم أتاها الموت بغتة وهي لا زالت في الطريق..
لكن حانت اللحظة الآن لذكر هادم اللذات.. نعم هو هادم اللذات.. هو الذي يذكرك بحقيقة الدنيا عندما تغيبين فيها.. وعندما تغيّبك عن أصل خلقتك وهدفك!
نعم الحقيقة المرة أنك ستموتين يا عزيزتي.. ستكونين في مقبرة بمفردك! لن ينفعك لا عملك ولا مالك ولا رفاقك.. حتى أهلك ستمر الأيام وسينسونك وسيجلسون يتسامرون ويضحكون.. ربما يأتون لكِ في الأعياد بعد أن يكون الدود قد نخر جسدك! نعم هو ذا الجسد الجميل الذي أنتِ به فرحة أيضا!
حتى وقبل الموت، سيهذل هذا الجسد، وتردين إلى أرذل العمر! لن يرغب فيكِ راغب ممن كانوا يرغبون من قبل..
الحقيقة المرة يا عزيزتي أنكِ ستموتين..
أخبرتيني ذات مرة أنه ربما لا يكون هناك إله.. هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسك ذات مرة عندما قررتِ أن تتوقفي عن اللهث في هذه الحياة! لكن أليس الأولى أن تنظري لنفسك وحياتك! ما الغرض منها!
ما الغاية من وجودك؟ أولم تتفكري في نفسك؟
إنني حينما أحدّثك عن الموت يا عزيزتي فأنا لا أحدّثك بخطاب سلفي عفى عليه الزمان في صورة منمقة! وإنما أحدّثك بحقيقة لم تنخرم منذ وجد الإنسان! الكل إلى زوال.. فأعدّي إجابة للسؤال.. ماذا بعد الموت؟
وإن كنتِ مسلمة حقّا.. فاعلمي أن الإسلام قد جاء ليُخرجك من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ولا تظني أن هذه الجملة قد مضت، فإن الناس في هذا العصر أشد عبودية من العصور الغابرة..
