الأنفاس الغالية

أعطتني بالون وقالت هذه هديتك. 

-بالون هدّية!

قبل أن أنبس ببنت شفه قالت: لا تظن أن هذه هديّة زهيدة. هذا البالون مليء بأغلى شيء في الوجود. 

-معقول مليء بالهيليوم! أعلم أن تنك الهيليوم ربما يصل سعره لربع مليون جنيه،

أثناء شحن جهاز أشعة الرنين المغناطيسي بالهيليوم أخبرني المهندس المسؤول أن تانك الهيليوم السائل يبلغ ثمنه ربع مليون جنيه.

فَزِعت في قائلة: أفق من غفلتك يا شارع العلوم، عن أي هيليوم تتحدث أيها الأحمق! هذا البالون ممتلئ بأنفاسي، أليست أنفاسي أغلى شيء في الوجود! ألم تخبرني بذلك من قبل؟ 

لا أدري متى أخبرتها بمثل ذلك حقيقة، ما المناسبة التي يمكنني أن أخبر فيها امرأة بهذه الجملة المريبة! أنا أصلا لا أعرف من هذه الأنثى، أفكّر شاردا ما الذي يحدث، ما الذي أتى بي إلى هنا، متى تعرّفت على هذه المجنونة، وبأي صفة تأتي لي في عيد ميلادي، أي صلة تجمعنا إلى هذه الدرجة؟، أنا دائما أتجنّب الكائن الأنثوي، متى خرجت من دائرة البؤس هذه، أذكر أني كنت أناقش صديق لي في مقولة "الناس تهاب الرجل حتى يتكلم" وقلت له: وأنا أقول على غرارهم أني أهاب المرأة الجميلة حتى تتكلم، فإذا تكلمت سقطت من نظري. 

لماذا أنت شارد يا حبيبي؟، أنت أيها الأبله هل تسمعني؟ 

...آسف، نعم يا عزيزتي أنفاسك غالية خاصة عند الاحتضار فالنفس الخارج لا يعود وهو عليكِ معدود😅 

فلتنزل من على منبرك يا مولانا، إن كنت لا تجد اطراءً مناسبا فلا تتكلفه، عدني أن تحتفظ بأنفاسي هذه ما دمت حيّا إنها بضعة مني، أعدك يا.. (لا أعلم حتى من أنت).. أعدك يا صاحبة الأنفاس الغالية. 

ينفجر البالون وهي تناولني إيّاه، وتتطاير أنفاسها الغالية في الهواء، أستيقظ من دوي الانفجار لأدرك واقعي البائس وأحمد الله على بؤس العزوبية الخالية من الأنفاس الغالية.

أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تعليقات