قبل 500 مليون مليار ترليون طخ بم سنة قبل وجود الإنسان.. كان هناك رفقة من الأرانب، يعيشون حياة سعيدة حتى دخلها السآمة والملل، فعرض واحد منهم أن يذهبوا في رحلة إلى مكان جديد للاستمتاع، خرجوا يبحثون عن متنفس من الحياة الرتيبة، وفي أثناء رحلتهم وجدوا ساحلا كبيرا، فيه سائل أزرق، كان هذا أول عهدهم بالبحر، اقتربوا منه وهم متوجسون، فلما لمسوه بأيديهم اطمأنوا، بدأ الأول فالثاني فالثالث في خوضه، شعروا بمتعة عارمة لم تساورهم قط قبلا، مر يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان وشهر وشهران وهم في البحر،حتى ظهرت لهم زعانف وهم فيه، فتوجّس واحد منهم ريبة وقال ألا نعود إلى الديار؟ فأبوا ذلك وقالوا أن هذه ستكون ديارهم، حذّرهم صديقهم أنه ليس مرتاحا تماما لهذا الأزرق، لكن كانت هذه إرادتهم فتركهم وذهب هو إلى الديار..
أرنب شيبه.. قصة تطوّر
وبعد أعوام عديدة -وفي هذا الزمن كانت أعمار الأرانب طويلة-، شعر بالسأم من دياره فذهب إلى البحر مرة أخرى لعله يتفقّد رفقته القديمة، فإذا بهم قد تحوّلوا إلى قروش، وهو يقف على الساحل وهم يقتربون منه ولا يستطيعون الخروج من البحر، لأنهم اكتشفوا أن في خروجهم هلاكهم، فلم يعودوا بريين كما كانوا قبلا، لقد عاش أرنبنا هذا في حزن بقيّة حياته بعد هذا المشهد، لقد حذّرهم قبلا من عاقبة ذلك، عندما عاد إلى الكومباوند كان محبطا، قصّ على أهل الكومباوند قصّته، ثم ظلّ يرثي حال رفقته السابقة حتى قال: "اللي له قرش مبينامش ما بالك بقى باللي عليه" وتناول الناس بيته هذا في الكومباوند وظلّوا يتفاخرون به حتى انتشر كالنار في الهشيم... ومات صديقنا كمدا على صحبته..
لقد اكتشف أحد العلماء وهو في الساحل حفرية لهذا الأرنب، يقول أن عمرها يتجاوز 500 مليون طخ بم ترليون سنة قبل وجود البشرية، ومن لا يصدّقني يعد ورايا، وقد خلّد قصّة هذا الأرنب الوفي لأصدقائه وأطلق عليه اسما وهو: أرنب شيبه..
اكتشف عالم الجيولوجيا هذه الحفرية في مصيفة في الساحل الشمالي وهو يدخّن سيجارة الحشيش مع المطرب الشهير سعد الصغير، لقد كان هذا اكتشافا عظيما، وقد أخبرنا عالم الجيولوجيا أن أسماك القرش تقترب من الساحل كل عام لأنها تريد أن تعود إلى طبيعتها السابقة كأرانب، لكن سبق السيف العذل، لذلك عندما تقترب من الساحل تشعر بالأسى ويختلط أساها بالغضب والإحباط فتأبى أن تعود مرة أخرى إلى أعماق البحر دون أن تأخذ سائحا في يديها.. وهذا ما يفسّر هجوم أسماء القرش على السياح، وإن شئنا الدقة لقلنا الأرانب.. فهم أسلافهم..
كتب هذه القصة: أرنب المهدي.
تعليقات قرّاء وَجْد ٠
سجّل الدخول بحساب Google لتكتب تعليقًا، ثم اختر الظهور بحسابك أو كمجهول.