السؤال




من الحكم البليغة مقولة: "من يسأل يكون أحمقاً لخمس دقائق، ومن لا يسأل يبقى أحمقاً إلى الأبد"

ووجه البلاغة فيها أنه لم ينفِ الحمق عن السائل بداية، فلم يقل من يسأل الآن لن يكون أحمقا إلى الأبد.. فتكون العبارة تحفيزية للسؤال لتجاوز الحمق الأبدي..

ولكن الحمق ملازم للسائل في الحالين، سواء أكان الأمر في حال السؤال أو في حال تركه.

ولكن ما الفرق؟ الفرق في ملازمة الحمق من عدمه، إن سألت الآن فأنت ستبدو أحمقا فعلا، ربما يسخر منك بعض الحاضرين، أو ربما المسؤول نفسه، بل ربما هؤلاء الحاضرين الذين يسخرون منك منهم من يحمل هذا السؤال بين جنبيه لكنّه يتركه حتى لا يكون في موضعك، فيسخر منك مع الساخرين، لكن سؤالك هذا ينقذك من ملازمة الحمق لك، فأنت ستكون أحمقا لدقيقتين مقابل تجاوز الحمق الأبدي الذي سيلازمك.

ومعلوم أن العلم يضيع بين شيئين الحياء والكبر، والمشترك بينهما هو شعور الحمق، الأول يستحيي أن يكون أحمقا بين الناس عند السؤال، والثاني يستكبر وينأى بنفسه أن يراه الناس كذلك وأنه أعلى من السؤال.

السؤال مهم ومحوري في هذه الحياة، هناك أسئلة فطرية رُكّبت في الإنسان، يسألها لنفسه دون توجيه من أحد، ربما تنقذ مستقبلك أو تتسبب في ضياعه، يسأل كل واحد منّا نفسه: من أين جئنا؟ من خلقنا؟ وما الغرض من ذلك؟
أسئلة المصير هي أسئلة فطرية مركبة في الإنسان، ومن هذا المركب فيك فطريا ربما يتبيّن لك أهمية السؤال في كل شيء!

أهمية السؤال في دينك، في مراحلك التعليمية، أهمية السؤال في عملك..
أهمية السؤال في كل شيء، لأن السؤال المبكر ربما يكون سببا في تغيير مسار حياتك، بل تغيير مصيرك!
ولأن تكون أحمقا لخمس دقائق، خيرا من أن تكون أحمقا للأبد.
وقد قيل: "العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم"

أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تعليقات