لو فرضنا فرضية غريبة الأطوار أن شخصا ما يعمل في شارع الهرم المشهور بالملاهي الليلية وغيرها من الأمور، بل دعنا نقول أن شخصين تعرّضوا لنفس هذا المكان، أحدهم معتاد على السهرات في هذا الشارع والأغاني والرقص والمجون إلى آخره.. والآخر يعمل محاسبا في شركة موجودة أيضا في نفس الشارع.
ولو أكملنا في هذه الفرضية جدلا أن الشخص صاحب السهرات هذا قرر التوبة، لا سهرات، لا خمور، لا ملاهي ليلية.. لكن للصدفة العجيبة -وعلشان أنا اللي بكتب المنشور فأقدر أعمل أي حاجة في خط الأحداث بمزاجي-، جاء لصاحبنا التائب هذا عمل كمحاسب لكن في شارع الهرم في نفس الشركة التي يعمل فيها أخونا الأول.هل تَعَرُّض التائب للشارع هو نفس تعرض المحاسب المكتفي بالذهاب إلى عمله والعودة في نفس الشارع؟ هل نظرتهم للشارع واحدة؟ هل أثر الشارع عليهم واحد؟ هل وجوه الناس بالنسبة لهم واحدة؟
نسبة انتكاسة الشخص التائب بالنسبة للشخص الذي لم يتعرض؟ أصلا الشخص الذي لم يتعرض لتفاصيل الشارع ولا يعرف عنه شيئا لا يمثّل له الشارع أي شيء رغم الفتن الموجودة فيه!
هذا هو أثر الولوج في الشيء! صعب أن ترجع إنسانا صفريا بعد المعرفة أو التجربة، بل أحيانا قد يكون أقرب إلى المستحيل... إنك إن تفتحه تلجه!
يمكن لأجل ذلك كانت النصيحة لقاتل المائة نفس تغيير أرضه، لأن أرضه الأولى تذكره بكل شيء، تفتح شهيته على القتل، لا توبة في هذه الأرض وإن كنت تقصدها!
لذلك حتى وإن عزم صديقنا التائب أن يكون شارع الهرم له مجرد عمل كالمحاسب الأول فلن يكون!
المحاسب الأول يمر على الملاهي والأسماء المكتوبة عليها مجرد عناوين بالنسبة له، أما الثاني يمر وكل عنوان له فيه ذكرى! ذكرى ينسى ألمها الذي أراد بسببه التوبة ويذكر متعتها وهكذا النفس الإنسانية.
المحاسب الأول يمر على الوجوه في هذا الشارع فإذا هي بالنسبة له وجه واحد، لا يفرّق وجها عن وجه، وكأنه يسير في شارع في الصين، أما الثاني فيميِّز كل وجه عن الآخر، فهذه كان يعرفها، يذكرها جيدا، وهذا رفيقه الذي أتلفه، وهذا الذي ناوله الكأس الأولى، وكل واحد منهم له ذكرى معه، وربما واحد منهم يجرّه في طريقة مرة أخرى! إن هذه الوجوه ذكريات وليست وجوها عادية!
إن صديقنا التائب يتألم عندما يذهب إلى عمله لمقاومة كل هذه المغريات سواء أنادته أم لم تناديه، وصديقنا الأول يسير في الشارع هكذا سهلا كجريان الماء.
لذلك كل ممثل يعلن توبته أنتظر اليوم الذي سيعود فيه مرة أخرى، إنها أصعب توبة على الإطلاق، التوبة من شيء يلازمك، هو معك كظلك، ربما أنت تشاهد التلفاز، أو تفتح السوشيال ميديا، فلا تشاهد إلا ما تراه، أما هو فيشاهد ما وراء ذلك، يذكر كواليس ذلك العمل، يذكر صحبته، يذكر شهرته، فحتى وإن اشتهر في غير مجاله، عندما ينظرهم يتوق للعودة، يريد تلك الشهرة بالذات، ومنهم من وصل إلى ذروة سنام الإسلام، ثم عاد مرة أخرى إلى التمثيل!
ومنهم من تاب واعتزل ولكن ينشر مشاهده مرة أخرى وكأنه يتوق فقط إلى الشهرة من هذا النوع.
فإن لم يكن هذا التائب على دراية بالنفس الإنسانية جيّدا فهو إلى طريق العودة منه أقرب إلى طريق التوبة.
وأذكر أن ممثلا حكى قصة حدثت له، سمعتها في الزمن الماضي، فأرجو أن تكون حكايتي لها كما هي، ما حدث لهذا الممثل أن بيته قد احترق، احترق كله إلا المصحف، وكان هذا له مدلولا عنده، فقرر التوبة، وذهب إلى الشيخ، وقال له: أأترك التمثيل؟ فما كان من الشيخ إلا أن قال له: لا.. ولكن قم بعمل أدوار حسنة!
وبغض النظر عن هذا الرأي العجيب، وكان رأيا لمشايخ مشاهير، لكن ربما يدري هذا الشيخ في قرارة نفسه، أن هذه توبة اللحظة، وأن هذا الممثل نفسه ستغلبه لا محالة للعودة! فلم يرد أن يقدّم نصيحة هو يعلم أن المنصوح بها سينقضها عما قريب، لذلك اختصر عليه الطريق من البداية، إن سطوة الشهرة، سطوة الذنب الذي يحيط بك في كل مكان، لن تستطيع أن تخرج منها بهذه السهولة.
لذلك مشاهدتك للتلفاز ليس كمشاهدة ممثلنا التائب للتلفاز وإن كان المعروض نفسي الشيء.
ولعل هذا ما يجعلنا أحيانا نعجب من الدراما أيضا، لماذا تاجر المخدرات عندما يجني مالا كثيرا، لا يقوم بفتح شركة في أي مجال ويترك تجارة المخدرات؟ الدراما لا تقدّم لك ذلك أبدا، تاجر المخدرات سيظل إلى آخر يوم في حياته يتاجر فيها، حتى وإن فتح شركة فستكون لمداراة تجارته للمخدرات ومصدر شرعي لكسبه المال! لماذا؟ لأنه قَطَعَ طريقا لن يغيّره، وأصبح ديدنه حتى وإن جنى مالا أكثر مما يطمح إليه.
وتظل الراقصة راقصة، حتى وإن جنت مال قارون، وكان بيدها مع أول مال جنته أن تفتح مطعما مثلا، لا يهمنا الآن أن مصدره من حرام، لكن على الأقل بعض تحفظ البقية من عِرضها، ونرجع فلاش باك، ما الذي أتى بهذه الراقصة إلى هنا؟ هل كانت تحب أن تكون على هذه الحال؟ لتكتشف أن ما دفعها لذلك إلا الفقر، إذا هي لم تكن تحب الأمر، ولم تكن يوما تصبو أن تكون راقصة، ولم يشرفها هذا الأمر يوما، وما دفعها لذلك إلا الحاجة! فالآن قد انقضت حاجتك فما لك ولهذا!
إنه الباب قد انفتح وانتهى الأمر، طريق العودة منه مستحيل، أنت تفكّر الآن بعقل إنسان يرى أن الخروج من هذه الأزمة بفتح مطعم، أما هي الآن فتفكّر بعقل راقصة غرست قدماها في الأمر، وكما قال محمد هنيدي "أصلي حبيت الموضوع أوي".
لذلك من اعتادت عرض نفسها على الجمهور، وتلقي كلمات الإعجاب على مظهرها، من المستحيل أن تكتفي بالرجل الواحد، كيف أن يكون الجمال مقتصرا على شخص واحد! هذا من الجنون!
إن مذاق أن يُعجب بك الجميع، أن تكون محطا لأنظار كل أحد، هو المعنى الحقيقي الذي يكسب منه هذا الشخص ذاته، لذلك تكره أن تضن على جمهورها بإظهار بعض جمالها، حتى وإن كان في الشارع، إن الاكتفاء بالجمال لشخص واحد هو سجن لمن اعتاد أن يبذله لكل أحد، وتوبة هذا ليست كمن سترت نفسها بداية! أو لم تجرب كلمات الإعجاب.
لذلك مرة أخرى ربما ترى أن هناك من تزوجت ولا تستطيع أن تتوقف عن عرض جمالها لكل غاد ورائح، أو من تزوجت ولا تكف عن محادثة الرجال، وفتح باب للشات مع هذا وذاك، وتجدها متزوجة من رجل يحفظها، يحبها وربما تحبه، بل وتحبّه كثيرا، ولكن لم يُفتح هذا الباب عليها بعد الزواج، وإنما كان قبلا، ولم تستطع أن تُغلقه، ولا يوجد ما يعوّض باب المحادثات ومسامرة الرجال، لأن الرجل الواحد لا يكفي، والعقل الواحد محدود، هذا يظهر جيّدا لمن جرّب، لذلك محاولة إقناعه بالاكتفاء بما في يديه مهما كان جميلا هي مهمة مستحيلة! وإن اكتشف الزوج ذاك فبكاء وهستيريا، وشعور بالندم، واستفاقة، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه!
فتح الباب لأمر ولو من باب الفضول، ربما لا يُغلق أبدا مهما رأيته سهلا، ومن ذاق عرف.
ربما كل واحد منّا فتح بابا يوما، وهو إلى يومنا هذا يحاول إغلاقه، كيف لباب فتحته بيده لا أستطيع غلقه! هذا أمر جنوني، إنها أبواب مثل أبواب النفي في "شركة المرعبين المحدودة" يُفتح الباب، تدخل، ثم لا مسار للعودة! ولا تجد الباب الذي فُتح منذ دقائق.
ولكن حتى وإن فتحت بابا يوما ما، وأنت الآن في مجاهدته، فلا تستكثر على نفسك بفتح أبواب غيرها، بحجه أنك فتحت بابا من قبل وانتهى الأمر، ولا تُبعد كثيرا في الباب الذي دخلته، فتقترف ألوانا شتّى من معاصيه! بل كن على ما أنت عليه وتب منه ولا تزد.
وتظل الراقصة راقصة، حتى وإن جنت مال قارون، وكان بيدها مع أول مال جنته أن تفتح مطعما مثلا، لا يهمنا الآن أن مصدره من حرام، لكن على الأقل بعض تحفظ البقية من عِرضها، ونرجع فلاش باك، ما الذي أتى بهذه الراقصة إلى هنا؟ هل كانت تحب أن تكون على هذه الحال؟ لتكتشف أن ما دفعها لذلك إلا الفقر، إذا هي لم تكن تحب الأمر، ولم تكن يوما تصبو أن تكون راقصة، ولم يشرفها هذا الأمر يوما، وما دفعها لذلك إلا الحاجة! فالآن قد انقضت حاجتك فما لك ولهذا!
إنه الباب قد انفتح وانتهى الأمر، طريق العودة منه مستحيل، أنت تفكّر الآن بعقل إنسان يرى أن الخروج من هذه الأزمة بفتح مطعم، أما هي الآن فتفكّر بعقل راقصة غرست قدماها في الأمر، وكما قال محمد هنيدي "أصلي حبيت الموضوع أوي".
لذلك من اعتادت عرض نفسها على الجمهور، وتلقي كلمات الإعجاب على مظهرها، من المستحيل أن تكتفي بالرجل الواحد، كيف أن يكون الجمال مقتصرا على شخص واحد! هذا من الجنون!
إن مذاق أن يُعجب بك الجميع، أن تكون محطا لأنظار كل أحد، هو المعنى الحقيقي الذي يكسب منه هذا الشخص ذاته، لذلك تكره أن تضن على جمهورها بإظهار بعض جمالها، حتى وإن كان في الشارع، إن الاكتفاء بالجمال لشخص واحد هو سجن لمن اعتاد أن يبذله لكل أحد، وتوبة هذا ليست كمن سترت نفسها بداية! أو لم تجرب كلمات الإعجاب.
لذلك مرة أخرى ربما ترى أن هناك من تزوجت ولا تستطيع أن تتوقف عن عرض جمالها لكل غاد ورائح، أو من تزوجت ولا تكف عن محادثة الرجال، وفتح باب للشات مع هذا وذاك، وتجدها متزوجة من رجل يحفظها، يحبها وربما تحبه، بل وتحبّه كثيرا، ولكن لم يُفتح هذا الباب عليها بعد الزواج، وإنما كان قبلا، ولم تستطع أن تُغلقه، ولا يوجد ما يعوّض باب المحادثات ومسامرة الرجال، لأن الرجل الواحد لا يكفي، والعقل الواحد محدود، هذا يظهر جيّدا لمن جرّب، لذلك محاولة إقناعه بالاكتفاء بما في يديه مهما كان جميلا هي مهمة مستحيلة! وإن اكتشف الزوج ذاك فبكاء وهستيريا، وشعور بالندم، واستفاقة، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه!
فتح الباب لأمر ولو من باب الفضول، ربما لا يُغلق أبدا مهما رأيته سهلا، ومن ذاق عرف.
ربما كل واحد منّا فتح بابا يوما، وهو إلى يومنا هذا يحاول إغلاقه، كيف لباب فتحته بيده لا أستطيع غلقه! هذا أمر جنوني، إنها أبواب مثل أبواب النفي في "شركة المرعبين المحدودة" يُفتح الباب، تدخل، ثم لا مسار للعودة! ولا تجد الباب الذي فُتح منذ دقائق.
ولكن حتى وإن فتحت بابا يوما ما، وأنت الآن في مجاهدته، فلا تستكثر على نفسك بفتح أبواب غيرها، بحجه أنك فتحت بابا من قبل وانتهى الأمر، ولا تُبعد كثيرا في الباب الذي دخلته، فتقترف ألوانا شتّى من معاصيه! بل كن على ما أنت عليه وتب منه ولا تزد.