الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

الراقصة وصوص الـ 1000 جزيرة

تَدَّعِي أنها راقصة بفطرتها، تقول: وماذا يعني الرقص سوى (هز البطن)، على الترجمة الإنجليزية الخاطئة بتسمية الرقص الشرقي بالـ Belly Dance  كما أخبرني جيميناي لأنهم فهموها خطأ عن الفرنسية، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل لكن معلوماتي عن الرقص الشرقي استعنت فيها بجيميناي لتوصيل معنى معيّن فتحملوني. 

هذه الراقصة -وفي عام 2026- تدعي أنها تعرف الرقص جيدا، بل وتتكلم عن فطرتها، وتسخر من الذين يقولون أنه أصبح علما يُتعلم وله مراكز. 

هذه الراقصة كانت وضاءة جميلة حسنة الوجه، من يراها يُفتن بها، بالطبع عندما تصعد إلى المسرح سينبهر الجميع بها، لكن مع مرور الأيام بدأ الناس يشعرون بالملل منها، ويشعرون أن الإيقاع في واد وهي في واد آخر، وأنها لا تمتلك إلا بعض الحركات المتكررة، وفي نفس الوقت بدأ يظهر لها رفيقات في المجال، ليسوا فقط منافسين لها على الجمال، وإنما هم منافسون منافسة قوية على العلم! إنهم يعرفون ما معنى الرقص الشرقي جيدا، لا يسفهّون منه، يرون أنه علما فتعلموه، يطورون من أنفسهم دائما، يدركون نعم أن أمهر راقصات العالم إنما كانوا يرقصون فطرة دون تعلم، وأنه لم يكن يوجد مراكز رقص في بداية الأمر، لكن مع الوقت توسّع الأمر، بدأت ذائقة الناس تزداد، وتحول الرقص من شيء بسيط تقليدي، إلى أمر معقد مكون من مجموعة من الطبقات الحركية (Layering). 

سرعان ما انطفأ نجم نجمتنا الوضاءة هذه، وأصبحت تجلس في بيتها، لأنها لم تدرك أن العلوم توسعت، وأنها يجب أن تواكب الإيقاعات بطريق معينة وإن كان الأوائل اكتسبوا هذه الطرق بمرور الوقت، فلا وقت لاختراع العجلة مرة أخرى وانتظار الفنانة حتى تكتسب هذه الطرق مثلهم، كما أن هذه الطرق توارثها أجيال عن أجيال وطوروا فيها. 

ما الذي أريده من كل هذا؟ هو أمر طرحه شيخ أنا أحبه وأؤمن بعبقريته، وهو أن المتدينين أصبحوا يذهبون للمعالجين أو الكوتشينج، بعد أن كان هذا الجانب يأخذه المشايخ قديما، هو لا يتحدث عن الجانب المَرَضي بالتاكيد، ولا يقلل من المعالجين، لكنه يتحدث عن لجوء هؤلاء في أبسط الاستشارات الحياتية للكوتشينج، وبعض المعالجين منهم يتقي الله وبعضهم لا يعرف الله، فبعض هذه الاستشارات كانت تنتهي قديما مع المشايخ. 

لكن الفكرة أن العلوم بالفعل توسعت وتعقدت، وضربت مثلا بالرقص الشرقي لأنه أمر تافه، أنا نفسي أراه أمرا تافها وتعمدت ذكره لبيان أن هذا الأمر التافه شئت أم أبيت أصبح عِلما يُدرَّس، وأصبحت الفطرة البشرية برغم كونها عاملا مهما في هذا الأمر، إلا أنه يجب معها قدر من التعلم، وإلا ففطرة بلا علم هي موهبة مهدرة. 

وبالتالي ولأنه أصبح هناك انقطاعا معرفيا، وأصبحت الخبرات البشرية لا تتوارث كما كان يحدث قديما في أبسط البيئات، فأصبح الناس أحيانا في حاجة لتعلم البدهيات، نعم ربما يحتاجون لدورة في الزواج مع أننا لم نسمع أبدا عن أن أجدادنا أخذوا دورة في الزواج، ورغم ذلك كان زواجهم ناجحا، يحتاجون لمعرفة الأغذية الضارة والمفيدة، مع أن أجدادنا كانوا يأكلون الأخضر واليابس وعاشوا بصحة جيدة، تحتاج إحداهن لتعلم الرقص لزوجها، لأن الأمر لم يعد فطرة كما كان على عهد أجدادنا. 

لذلك فالمشايخ قديما كانوا يستطيعون الجواب عن الاستشارات، لكن مع اختلاف المعطيات وهذه التشعّبات المستجدة أصبح الأمر يحتاج إلى دراسة موسعة، هذا مع عدم إنكار أن ما كان يُقدّم قديما كان على قدر عال من الحكمة في وقتها وحتى الآن، لماذا؟ لوجود التوارث في المعرفة والخبرات، وللتوسع العلمي بشكل أفقي، على عكس الآن يتيه المتخصص في  تخصصه نفسه، وحل الأمر أن يكون المتشرّع الذي سيتعرض للاستشارات النفسية عنده جانب وعلم من هذا الأمر، وبالطبع ليس جميع المتشرّعة يُعرض عليهم استشارات، فبقدر من يُعرض عليه مثل ذلك يتعلم بقدر الحاجة، ولا يركن لفطرته بحجة أن العلماء قديما كانوا يجيبون لأنه ليس كالعلماء قديما، فهؤلاء العلماء إلى الآن يستفاد منهم في مجالات شتّى. 

هذا مع بيان أن هذا التوسّع هو توسّع لأسباب، فليس جهلك الحالي معيبا في حقك، ولكن مع الثورة الصناعية أصبحنا نأكل أصناف شتى ربما لم يعرفها البشر قبلنا، ونأكل صوصات شتى لم يعرف البشر ما معنى الصوص، وكذلك ابتلينا بأمراض شتى لم يعرف البشر مثلها، ثم يأتون إليك قائلين لقد تطورنا طبيّا ولم يكن مَن قبلنا كذلك، هل كان من قبلنا عندهم تخصص كامل للتغذية؟ 

طيب وهل كان من قبلنا عندهم أمراضنا هذه؟ ومن أين أتت أمراضنا هذه؟ ألم تظهر مع الوجبات السريعة، ومع الأشطوطة، والبسبوسة، والسموبسة، والسبوبة. 

وبالتالي أنت من جئت بالداء، ثم تمن على الناس بأنك أتيتهم بالدواء والتقدم.

إن رجل الكهف كان يخرج ليصطاد الغزالة الرايقة، ثم يعود إلى بيته ليأكلها هو وزوجته، فبالتالي لا يحتاج لدكتور تغذية، لأنه لم يضع على غزالته صوص الـ 1000 جزيرة، ولا يحتاج لدكتور علاقات زوجية لأنه ليس هناك مدخلات مشتتة تجعله يُمسك برأس زوجته ليفشفشها، ولا يحتاج إلى معالج نفسي لأنه يعاني من الاحتراق النفسي (burnout)، ولا يحتاج إلى المخبر الاقتصادي لأنه ليس هناك اقتصاد أصلا، هو يسير مع الغزالة أينما تسير، ويتواجد حيث يتواجد الماء، ولا يحتاج إلى دكتورة تخاطب، لأنه يفهم الغزالة وتفهمه، ويعلم ما يريده منها وتعلم ما يريده، وتنظر في عينه، وينظر في عينها ثم يقول: الغزالة رايقة، ما الناس الحلوة فايقة.

أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…