الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

علبة تونة


من حوالي 9 سنين اتقابلت أنا والقط الجميل، كنت داخل السوبر ماركت والمدخل بتاع السوبر ماركت ضيّق شوية، فوأنا داخل كان هو خارج وفي إيده علبة تونة،فخبطت فيه بالغلط علبة التونة وقعت من إيده، فبصلي بصّة كلها غل كدا، فقلت له أنا آسف مقصدش والله لكن المكان ضيّق، وهو للأمانة كظم غيظه وقالي: لولا إنك متقصدش يا بغلاو كان بقى ليّ تصرف تاني ومشي.

اشتريت حاجتي من السوبر ماركت وخرجت وأنا بتمشى في الشارع شوية لقيته على مسافة من السوبر ماركت، فقلت له بجد أنا آسف، وكان من ضمن الحاجة اللي اشتريتها علبة تونة فاديتهاله، فقالي إيه دا تونة مفتتة! أنا مباكلش غير قطع، فرجعت السوبر ماركت وجبت له علبة تونة قطع واديتهاله وقلت له أحلى مسا على عيون القطوط، فقالي أنا قط دكر على فكرة الحاجات دي مبتجبش معانا، وجيت أطبطب عليه قالي إيدك لتتعاص تونة.

وزي ما بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة، الموقف دا كان بداية تعارفنا، وفي يوم واحنا بنتكلم بقول له أنا بشوفك طول اليوم في الشارع، انت بتبات فين؟ فقالي الشارع هو بيتي، قلت له أمال بتجيب التونة بفلوس منين؟ قالي ميخصكش.
فقلت له طب أنا عندي لك عرض، إيه رأيك في اللي يجيب لك تونة كل يوم، وكمان مكان تبات فيه؟ قالي عادي يعني، دا أقل واجب تعمله معايا خصوصا إن مخربشتكش يوم موقف السوبر ماركت، ومن وقتها جه قعد معايا في السكن.

وفضلت الأيام معانا كويسة، أنا ألاعبه وهو مكشّر زي الصور كدا علشان كاريزما، لكن للأسف الأيام الحلوة مبتدومش، وفي فترة التعويم مكنش معايا فلوس كفايا أشتري بها أكل، وكنت مقضيها سندوتشات جبنة دومتي، وفي يوم بفتح التلاجة لقيت علبة الدومتي خلصت، روحت أجرت البتاعة اللي بيسفلتوا بها الطريق دي، وقلت له ممكن تعدّي من على علبة الجبنة الدومتي علشان الباقي فيها يخرج، لكن للأسف كانت على آخرها، مين اللي واقف وشايف الموقف دا كله؟ القطوط اللي قدامكم دا، أو زي ما بحب أقول له أستاذ قطوط علشان المقامات محفوظة.

لقيته جاي والدمعة في عينه، وبيقولي انت يا ما شيلتني والقطط لبعضيها، علبة التونة بتاعتي أهيه وأنا أستحمل، أنا عندي مخزون كفاية انت مش شايف حجمي، وكان أول مرة يخرج من السكن ولقيته صايد فار وبيقولي خد إقليه ونتشاركه سوا علشان أنا بخاف من البوتجاز، قلت له: متقولش كدا يا أستاذ قط، النار مبتحرقش جدع وانت جدع، ولّع لينا على الفار علشان أنا راجع من الشغل مدشدش والله.

في اليوم التاني كان البيت خلاص فضي من التونة، وكان القطوط مش قادر ينزل يصطاد علشان عنده دور برد، لكن رغم ذلك منساش فضلي عليه وراعى الظرف بتاعي، ومقاليش ليه متنزلش تصطاد انت، وقالي: أنا معدش عندي رغبة في الحياة، وخلاص أنا كبرت وعجزت، منفسكش تاكل ملوخية بالقطط؟ قلت له: انت بتقول إيه يا أستاذ قط، لا والله ما يحصل، دا احنا عشرة، فقالي انت فهمت إيه يا بغلاو، أنا بتكلم عن مراتي.. خلاص أنا أملي انقطع من الحياة وداخل على 8 سنين، لكن واضح إن القلب غلّاب وكانت عيون الأستاذ قط كلها دموع وهو بياكل الملوخية، وقالي نفسَك في الأكل زي الزفت، ومن وقت ما كلنا مراته مبتسمش أبدا زي ما انتوا شايفين.
أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…