الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

المرأة الجميلة والأشاعرة والسلفية المعاصرة وإنعام سالوسة

من مدة قصيرة تعرفت على صديق عزيز، هو حاليا في القناة، فكل ما آمله أن يقدّر الغرض من المنشور بعيدا عن المشهد المذكور. 

جلس بجانبي ثم قال تعرف أحمد سالم؟ أنت تشبهه.. فقلت له قال لي بعض الأصدقاء هذا مؤخرا رغم صحبة سنوات فلا أدري سبب انتباههم المتأخر، لكن كنت أشكك في كلامهم، لكن بما أنك لا تعرفهم فهذا ربما يقوي وجهة نظرهم التي لا زلت منها في شك، وحتى لو كنت أشبهه، لن أستطيع القيام بعمل صفحة على تيك توك وأسميها شبيه أحمد سالم، كما يفعل شبيه محمد صلاح وشبيه ويجز وكل الأشباه والنظائر التي طفحت علينا فجأة وتربحوا من وراءها، فهذا شبه لا مكسب من وراءه. 


الغريب أن هناك بعض الأصدقاء يقولون أنت تشبه مهاب شكلا وكتابة، ولو وضعت مهابا بجانب أحمد سالم فلا شبه بينهم على الإطلاق، فكيف أشبه هذا وذاك؟؟ لكن عموما لكل إنسان الحق في التشبيه. 


كان هذا مدخلا حسنا، تعرف أحمد سالم.. أنت تشبهه، فقلت له: بما أنك تعرف أحمد سالم فبالطبع تعرف باقي الشلة الكريمة، واختلفنا في كون البقيّة شلته، فقلت له كل من يتعلق به مؤيدا وخصما هو من شلته، هذا ما أقصده من كلمة شلة، وبالفعل تبين أنه يعرف كثيرا ممن أعرفهم، أو يعرفهم كلهم والعكس، واحتراما لخصوصية كل واحد منا، فتحت له حسابي على التليجرام وأريته كل القنوات التي اشتركت فيها والعكس. 


وبعد هذا التعارف الجميل، وبعد أن خرجنا سويا نتحدث أكثر فأكثر، كان متفائلا بالصحبة وأنا كذلك، ولكنه قال: ولكننا سنختلف في بعض الأمور، لكن لا أريد أن أناقشك فيها الآن، وهذا هو مربط الفرس هنا.


وذهب عقلي كل المذاهب في كل ما قلت له، ما الذي قلته يمكن أن يؤخذ علي؟ أسمعك يا من تقول أن كل شيء تقوله يؤخذ عليك، المهم بعد لأي وصلت لأمر: لقد قلت أنني لم أشاهد شيئا من إنتاج النساء أو نحو هذا، فقلت له هل تحفُّظك على هذا الأمر؟ 

فقال نعم هو. 

قلت: ظننتَ أنني ذكوري؟ الأمر ليس كما تتصور تماما، لكنّي لي وجهة في الأمر، إن كان نفس المحتوى يقدمه رجل وامرأة، فلمَ أذهب إلى امرأة لأسمع منها؟ يعني ما الذي ستضيفه؟ وهذا لا يعني أنني ضد المرأة على الإطلاق، ولكن أسمع لها إن كان هناك حاجة لذلك.


وبعيدا عن تصوري الرجعي في اعتقادي بكون المرأة جميلة وفقط، مع أن هذا مدحا لها وليس ذمّا، فكونك جميلة يكفيك كل شيء، كل شيء في الحياة مجاب لكِ فلمَ التعب؟ 

نحن نتعب ونعمل ونجازف في الحياة، ثم تأتي المرأة الجميلة لتستهلك كل هذا دون أي عناء، هناك مغفل سيهيم بها، وسيقول لها أنا بطاطا تحت قدميك يا سيدتي. 

لو كان هذا مقدما للرجل ما فكّر يوما في العمل ولا التحرك ولا التصدر ولا أي شيء. 

ربما تقول إحداهن لكني لم أولد جميلة! 

إذا قومي بعمل حساب على GOODREADS وسمّي نفسك دودة كتب، لا تتعبينا معك، لماذا (التخان) يتميزون بخفة الدم؟ للاندماج مع المجتمع نظرا لأنهم ليسوا على نفس مستوى المجتمع المنشود، فهي حيلة للشعور بالقبول، فكذلك أنت أيتها السيدة التي ليست جميلة، يمكنك أن تكوني مثقفة وتبدي رأيك في كل شيء لتعوضي نقطة الجمال، أو يمكنك أن تكوني خفيفة الظل كما هي حيلة أصحاب السمنة، لكن هذا صعب في حالة المرأة  للأسف، لكن لا مستحيل تحت الشمس، سنعقد ورشة مع الأستاذة إنعام سالوسة لنلحق بها قبل وفاتها وننهل من خبراتها، كيف عرف العالم المعاصر امرأة خفيفة الظل مثلها، وأظن أن الأستاذة إنعام لن تبخل على بنات جنسها بمعلومة، وسننبه عليها مسبقا ألا تقول أن هذا أمر فطري أو ملكة، سنقول لها: نحن من نضحك على الناس بهذه الكلمات لنثبطهم، لكن الفطر في الخبر، والملكة في إنجلترا، فلا تتعبينا معك، قالوا الجمل طلع النخلة، آدي المرأة وآدي خفة الدم، واتصرفي يا أستاذة إنعام.


إذا فالمرأة الجميلة ليس مطلوبا منها شيء وستعيش ملكة متوجة، والمرأة التي ليست على قدر من الجمال ستقوم بعمل حساب على GOODREADS كما ذكرنا. 

لكن ما يقطع على المرأة طريقها هي المرأة، فتأتي امرأة جميلة وتسوي حالها مثقفة! لماذا أيتها المرأة! لماذا! ألا تراعين ابنة جنسك؟ وكنت في غنى بجمالك عن الثقافة، تقطعين عليها الطريق فتأخذين الميزة التي حاولت أن تتفرد بها عنك، ومعلوم أن النساء الجميلات أو كما يقولون في أوروبا الشقراوات أغبياء، تأتين أنت لتحاولي التظاهر بالثقافة! 

إذا هذه حروب بينكم أيتها النسوة، لا علاقة لنا بها، قوموا برفع شكوى لغلق كل حسابات النساء الجميلات على GOODREADS، أما بالنسبة لخفة الدم فلا تخافي يا صديقتي لن تنافسك فيها النساء الجميلات، لأنكم لن تفلحوا أصلا للوصول للأمر، وورش الأستاذة إنعام ستبوء بالفشل في نهاية المطاف.


وبعد هذا الاستطراد الذي لم يكن جزءا من حوارنا، وإنما هو وليد اللحظة، أبنت له عن مذهبي في اتباع المرأة، وأنني لست ذكوريا على الإطلاق، وأنني أقدّر المرأة كونها جميلة، لذيذة، لا مثيل لها، أجمل كائن على كوكب الأرض، لكن فقط لا أسمعها، لأن ما تقوله سيقوله الرجال، وما عندها عند غيرها، فلمَ أذهب إليها في أبواب العلم والثقافة إلا لو كان لحاجة تتفرد بها فعلا ومنصوح بها؟ أما أنا فلم أُنهِ ما ورائي من دورات الرجال أصلا، كما أنني لم أنهِ أي أحد أعرفه عن سماع امرأة أصلا، فلم يُطلب مني العكس؟


ثم قلت له لو افترضنا فرضية غريبة الأطوار، وهي أنه لا انتاج للمرأة على الإطلاق، هل سيتأثر الكوكب بشيء؟ هل سينقص من العلم شيء؟ العالم بعد المرأة سيختلف بعد عدم وجود المرأة؟ 

لن يتغير أليس كذلك؟ 

وكرهت أن أمد الخط على آخره، بحيث لا أصبح بذلك فيلسوفا عبثيا فأنهي الوجود بأكمله فيكفرني بعد أن كان يتهمني بأنني ذكوري فقط.. 


لكنه ابتسم عندما قلت له أن العالم بعد عدم وجود انتاج المرأة مثل قبله، وأنه لن يتغير مثقال ذرة، والابتسامة هذه ورائها شيء، فقلت له يا صديقي لو قناتي على تليجرام غير موجودة هل سيتأثر العالم؟ هل سيتأثر أحد؟ لو التليجرام نفسه كله يمن فيه لم يكون موجودا هل سيتأثر أحد؟ نحن نضخّم الأمور، وضربت مثالا بنفسي لأن نفس المرء أعز عليه، وقلت له أن وجود انتاجي كعدمه فماذا أفعل أكثر من ذلك؟ فالأمر لا يتعلق بالمرأة نفسها.. وأنا أقدر المرأة بالطبع كونها مرة أخرى أجمل كائن على كوكب الأرض شكلا، وهذه ميزة ليست لغيرها. 


ثم ظللت أقلّب الأمر في رأسي بعد ذلك وأطرد هذه القاعدة وأمد الحبل على آخره، تُرى هذه المعارك التي تدور، وبكائيات البعض بما يحدث، وخوفه على دينه، وماذا يفعل، ولا أدري أين الحق إلخ.. 


قلت ماذا لو تخيّلنا أن الله قد أخذ الأشاعرة والسلفيين المعاصرين على فيس بوك.. أنت أيها المتابع الكريم الذي تتباكى هل سينقص من دينك شيء؟ يمكنك الآن أن تجيب.. 1،2،3 .. لن ينقص شيئا! إذا لماذا تتباكى ليل نهار، هل تدري ما الشيء الوحيد الذي سيتغير إن أخذهم الله؟ لن يكون هناك تريندات.






وهذه فرضية لا يُقصد منها الإساءة على الإطلاق، ولكن يُقصد بها إراحة من أتعب نفسه في شيء هو الذي جلبه على نفسه، أو جلبته عليه مواقع التواصل وهو لا قدرة له عليه، ولا أقول لك تخيّل أن الله أخذهم، ولكن أقول لك فقط أغلق الفيس بوك، أو تابع العقلاء الذين لا يثيرون التريندات، هكذا بكل بساطة. 


مشكلتك أنك أتيت على الأمر من نهايته، وتريد أن تتبنى رؤية في كل مسألة، وأن تخرج من هذه الرؤية سالما عند الجميع، وأن يشهد لك الجميع، وهذا لن يحدث، أنت تريد أن تغلق نزاعا دام قرونا، لا تريد أن تعالج طريقتك أنت في التفكير، والحقيقة أن هذا لن يحدث! لن يحدث أبدا، فابحث عن غيرها. 


أذكر أن صديقا ذات مرة قال لي أنه في شك من دينه، وأنه لم يعد يؤمن بوجود إله، وظللنا نتحدث في الأمر فترة، فخرجت من كلامه أنه يريد أن يرى الله جهرة، هذا ما سيجعله يؤمن بوجود الله، أما غير ذلك فلا، فقلت له: هذا مدلول كلامك، والجواب: أنك لن ترى الله! فلا تحاول أن تسعى كثيرا في نفس الأمر بنفس التفكير لأنك لن تصل بهذه الطريقة إلى الإيمان. 

مشكلتك الآن في مصادر المعرفة، ارجع واقرأ في نظرية المعرفة وكوّن تصورا ما هي مصادر المعرفة التي نقبلها، ستجد أن هناك طرقا أخرى تستطيع أن تصل بها في النهاية أن هناك إلها دون أن تراه، فليس الطريق الوحيد للإيمان به هو الرؤية.


وأنهي بقصة أخيرة قامت عليها لطميات كثيرة أيضا وهي لا تستحق كل هذا، وكنت أشعر بالأسى لتعليقات البعض وكأن دينهم قد ضاع لأجلها، وهي التحذير من (ع.ح)، ولا أحب ذكر أسماء ولكن لضرورة السياق، بكائيات ولطميات، لقد كنت أسمع له، ماذا أفعل؟ هل هو على الحق؟ ما الأمر؟ طيب ما المشكلة؟ 

ونرجع لنفس القاعدة، لو لم يكن هناك (ع.ح)، هل كان دينك ينقص شيئا؟ الإجابة: لا. إذا لماذا تتأزمين كل هذه التأزم؟ 

لو سألتِ (ع.ح) نفسه لو لم تكن موجودا هل كان الدين ينقص شيئا؟ هو نفسه سيقول:لا. إذا لماذا اللطميات؟ 


خلاف حول الأدلجة متعلق بأن الخطاب يمكن أن يكون تخديريا، أو في خدمة السلطان، أو أنه في جانب من يؤيدون السلطان، لا يهمني الأمر تماما.. 

لكن ماذا يقدّم الشيخ على كل هذا؟ سيرة؟ يقدمها ألف ألف شخص آخر كتابة وسماعا ومشاهدة، ولا شك أن الشيخ سعيد مثلا أعلم منه بها. 

الفقه؟ يقدمه ألف ألف ولا شك إن كان فقها حنبليا مثلا فالشيخ عامر بهجت والقعيمي وباجابر أعلم منه.


أنا الآن لا أتكلم في شخصه، ولم تهمني هذه العركة وقتها، ولكن ما كان يهمني هم المتلقين الذي لا يأبه أحد بهم، لا يوجد شيخ يخترع شيئا جديدا، يأتي بسيرة وفقه وحديث جديد، ما يقدمه أحمد يقدمه خالد يقدمه حسين، كل ما في الأمر أن كل واحد له أدلجاته فيمررها في بعض المواقف، أو يكون خطابه تخاذلي مثلا، وإن كان الخطاب العام كله حتى من لم يؤيد أي شيء هو خطاب هادئ، لكن الفكرة أن من يروج شيئا على فلان مثلا، فهو لأنه يعرف رؤية الآخرين بشكل شخصي، أو ربما من مدلول كلامهم أيضا.


لا يهمني كل ذلك في النهاية... كل ما يهمني أن تعلم أن الدين مكتمل، وأنك إن لم تفتح الفيس بوك، وإن لم يكن هناك فيس بوك، وكنت فلاحا في أرض زراعية، تصلي وتصوم وتزكي وتحج، فأنت مسلم لا ينقص من إيمانك شيء، وليس معنى أن الفيس بوك طرح عليك مسائل، أنك أصبحت مطالبا بها، أنت الآن تريد انتراع الاعتراف بالإيمان من هؤلاء، وأنت تعبد رؤيتهم لله، وتطلب منهم التصديق على إيمانك، لو فتحت مصحفك ولم تفتح الفيس بوك، ستجد أنك قريب من الله مطمئن به، تحبه، تأوي إليه، تعلم أنه لا يريد بعذابك شيئا إن آمنت، وإن فتحت سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فستجد أن مُعاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: أنه كان رديف النبيِّ ﷺ  فقال له: يا معاذ، أتدري ما حقّ الله على العباد؟ وما حقّ العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنَّ حقَّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وحقَّ العباد على الله أن لا يُعذِّب مَن لا يُشرك به شيئًا، قلت: يا رسول الله، أفلا أُبشر الناس؟ قال: لا تُبَشِّرهم فيتَّكلوا. 


هذا ما يعدك الله -عز وجل- به وما يعدك به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن كنت ترجو الله وترجو رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا طريقه، وإن كنت ترجو مشايخ الفيس بوك فهذا طريقهم فاسلكه وعذّب نفسك بمسائل ما طرحوها إلا فراغا، واترك مصحف وصلاتك، لتكون مفكرا.

أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…