الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

عن التفكير في التفكير

أفكّر منذ فترة كيف تكون الكتابة، ربما لأنني فقدت هذه المهارة، أو ربما لم أفقد مهارة الكتابة، بل فقدت مهارة التفكير.

وأصعد إلى القناة لأنظر... معقول كاتب هذا الكلام أنا، نعم ربما كان هذا في زمن أمتلك فيه القدرة على التفكير.. لكن بعد قراءة صفحتين في كتب علم النفس، لا سيما في العلاج المعرفي السلوكي اكتشفت أن آفة الإنسان على الإطلاق هي التفكير، وقد أخطأت من قبل عندما قلت أن آفة الإنسان أنه كائن متكلم، ولو كان مثل القطط يكتفي بالمواء لما دخلنا في كل هذه الصراعات والمشاكل، ولكن من أين يأتي الكلام؟ أليس من التفكير، إنه المصدر الرئيسي للشرور والأمراض النفسية.

لذا ينصح 99% من الأطباء النفسيين بالابتعاد عن التفكير.
حاولت بقدر الإمكان ألا أفكّر، كل فكرة تأتيني أحاول أن أطردها، سؤالاتي عن الوجود والنفس ليست لأنني ولدت فيلسوفا، بل لأنني مصاب بوسواس يُصدر هذه الأسئلة في رأسي، ربما الشيطان الذي يوسوس لي عنده نزعة فلسفية، ولكن الغريب أن يكون هذا الشيطان وجوديا، أظن أنه من المفترض أن يكون أكثر شخص مؤمن بالآخرة.
لكن يصر صديقي على أن كل هذه وساوس، إنها ليست من داخلك، ليست نتاج عقلك، إنها تُدفع دفعا عليك، أنا أعرفك جيّدا أنت رجل صالح. كما تقول ترجمات الأفلام الأجنبية.
إذا كانت الخطة أنه عندما تأتيني الأفكار هي أن أدفعها، ولكن ماذا! إن كلماتي كلها ما هي إلا OVERTHINKING أقسم على ذلك، قلّب في القناة كما تشاء، كلها على هذه الشاكلة، فإن توقفت عن هذه الأمور سأتوقف عن الكتابة لا محالة.

ثم يشغلني التفكير في التفكير.. والتفكير في التوقف عن التفكير... يا لك من نفس متعبة..
يقولون أن الشيء الذي تحاول دفع التفكير فيه هو عين ما تفكّر فيه، فلا تقاوم الفكرة، عندما تقول لن أفكر في البطريق، أول شيء سيطرق بالك هو البطريق، دائما ما يضربون المثل بالفيل، لكن بهذه الطريقة أنا المجدد ولا شك.

قلت لصديقي إن توقفت عن الافراط في التفكير سأفقد مهارة الكتابة ولا شك، قال لي: الله أرحم بك من ذلك.
فأحرجني؛ ما الذي أستطيع قوله بعد ذلك؟
ذكرك للإله في أي موضع هو كاف لإخراسي، إن قال لي أحدهم الله سيرحمك، الله سيرضيك.. أسكت وليس عن عدم اقتناع، بل أسكت قانعا، كلمات قليلة بسيطة ليس فيها مقدمات فلسفية لكنها تريح عقلي الذي لا يتوقف، وكما قلت من قبل أن عندي قناعة مغلوطة وهي أن ألسنة الناس تنطق بأقدار الله، فكل ما أتمناه هي عدد المرات القليلة التي قال لي فيها أحدهم: ربنا هيراضيك.
وإن كان قالها ولم يتشبّث بها، ولم يعطها وقتا من تفكيره، لكن أتمنى أن تكون الأقدار ظهرت على لسانه، أن يكون الله راضيا عني، أن يرضيني، لا أريد شيئا من الحياة بعد ذلك، لكن هذا ما لن تعلمه في الدنيا، لذلك كأنك تتكئ على مقولة من أحدهم تتشبث بها.

لكن رؤيتي أنه ليست كتابتي فقط هي ما يمكن وضعها تحت مقالة: الـ overthinking لكن حتى كل الكتابات كذلك الأدبية منها والعلمية.
أذكر في كتاب اللغز وراء السطور لأحمد خالد توفيق، قال أن يوسف إدريس رأى فتاتين يقفزان من فوق سور المدرسة فكتب فيهما كتابا كاملا، ولو أن أي شخص رآهما لاكتفى بسبهما وانتهى الأمر.
وكان يدلل على ذلك بأدبه ومعرفته إلخ.. لكن لا دليل هنا إلا أنه مصاب بالتفكير المفرط... موقف يمر على الجميع مرور الكرام لكن يجعلك أنت بالذات تفكر فيه تفكيرا ممعنا.

هل تدري أن هذا المنشور كنت أريد كتابته عن الحساسية المفرطة؟ والآن يخرج في سياق مختلف تماما.. لماذا؟ لا أدري، لن تفهم الإنسان أبدا، سئمت من فهم نفسي فكيف أفهم الآخرين؟
أشعر أني إن عشت الـ 60 عاما التي سأعيشها، فسأعيشها لأفهم من أنا، وربما أموت قبل أن أعرف من أنا؟ إنه سؤال في غاية الصعوبة.

يخبرني الجميع أننا في امتحان، وأن الورقة ستسحب منك في أي وقت، وليس من ضمن أسئلة الامتحان من أنت!
ركز على الأجوبة قبل الحساب، ولم يدركوا أن خارج الورقة وقبل البدء في الأسئلة، أول شيء على صفحتها هو: من أنت؟
نعم هو ليس سؤالا من أسئلة الامتحان، لكن إن ذهبت لإجابة كل الأسئلة دون أن تقول من أنت لن تحصل على أي درجة.

تعرفت على صديق جميل اسمه يوسف.. كان يقول كلامك يعبّر عن عقلك تماما، عقلك فيه أفكار متناثرة، وكلامك لا ينتظم في سلك واحد، وهكذا كتاباتي، تشريق وتغريب كانعكاس لهذا العقل.

كان الكلام عن ماذا؟ عن التفكير المفرط..

الفلسفة ما هي؟ هل هي التي تبحث في الوجود والجمال والمعرفة؟ الفلسفة رغم الاختلاف في تعريفاتها هي: التفكير المفرط، لابد أن كل فيلسوف كان لا يستطيع النوم قبل أن يفكّر ساعتين أو ثلاثة حتى يذهب في النوم، لم يكن يملك هاتفا ليضيّع وقته، وليوقف دائرة الملل والتفكير التي نهرب منها.. لذلك كان يجلس على سريره فينظر إلى السماء يرقب القمر، ينظر إلى الكواكب، ثم يكتب في الفلك، ويفكّر في هذا الوجود فيتكلم عن الماهية ويتساءل هل هناك خالق؟


يقولون أن الفلسفة أصل العلوم، الإنسانية منها والتجريبية، والفلسفة ما هي إلا overthinking،فكل العلوم بالتالي هي وليدة الـ overthinking
أي أننا لو عالجنا البشرية من التفكير المفرط قديما، لكنّا الآن نكتفي بالصيد مع إنسان الكهف.

التوقف عن الـ overthinking معناه أنني لا وجود لكتاباتي، لا وجود لي! فكأنني شخص أبكم.
قلت أن مشكلة الإنسان أنه ناطق، والآن أقول أن مشكلته أنه كائن مفكّر.
أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…