الوَجْد هو الهم الناقع

استكشف وَجْد

روابط وَجْد

وَجْدالوَجْد هو الهم الناقع
ابحث في كتابات وَجْد اكتب ثلاث حروف على الأقل للبحث في العناوين والنصوص والتصنيفات.

ثلاثمائة وتسعة!


هذه رواية لم تكتمل، من المفترض أن تطول لكن موهبتي قصرت عن إطالتها، هل تحولت إلى قصة قصيرة؟ ربما، لا أدري. 

تعلمون أن هناك فروقا بين الرواية والقصة القصيرة، لكن ربما الفرق الأشهر  على علّته أن الرواية طويلة بعض الشيء، أما القصة فاسمها قصة قصيرة، وصفتها تعكس كيف تكون. 

كان الأصل أن تكون القصة في زمن المستقبل، ربما بعد خميسن أو مائة سنة، سيتغيّر الوجود تماما، وتضيق الأرض على أصحابها بما رحبت، وكان هناك رجل اسمه حرحر يدعو الناس إلى ما يؤمن به في ظل هذا الضيق، كان يقول ربّي الله، وكان يفعل بعض الأفاعيل التي يُجن الناس لرؤيتها، ربما يبرئ الأكمه والأبرص وإن أراد أن يحيي الموتى لفعل! 

ورغم ذلك فكان ينسب كل فعله هذا لله، ويقول أنه لا يطلب من الناس سوى تحريرهم مما هم فيه، ربما لذلك كانوا يسمونه حرحر، ظل حرحر في دعوته هذه سنوات وسنوات ولم يؤمن به أحد سوى اثنين، الأول اسمه عشعش والثاني اسمه عدعد، ولكن كان في إيمانهم قدر من الزعزعة، وكان في قرارة نفسهم أنهم لن يُمّكن لهم أبدا في هذه الأرض، فقد عاشوا بين أهلها سنوات، هم أصلا لا يؤمنون بأنفسهم. 

وفي يوم من الأيام جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، وقال لهم إن الملأ يأتمرون بكم ليقتلوكم، فاخرجوا إني لكم من الناصحين. 

قال عشعش وعدعد لحرحر لنخرج من هذه القرية الظالم أهلها، فلن يؤمن معنا إلا من قد آمن، فخرجوا منها خائفين يترقبون، إلى أن وجدوا كهفا فاستقروا فيه، ولا طعام لهم ولا شراب. 

قال عشعش وعدعد لحرحر أنت من أخذتنا معك لهذا الطريق، وإن مكثنا هنا متنا عطشا وجوعا، وإن رجعنا إلى قومنا قتلونا، فليس أمامنا حل -إن كنت حقا مؤمنا بالله- إلا أن تدعوه أن نكون كأصحاب الكهف كما قصصت لنا قصتهم، فإن كنت ذا كرامات فادعوه لننم نومة نستيقظ بها في قوم غير القوم. 

فدعا حرحر ربَّه وقال يا رب، أنمنا نومة أهل الكهف، لنستيقظ بعد ثلاثمائة وتسعه كما استيقظوا. 

ومرت السنوات وهم في كهفهم، واستيقظوا بعد ثلاثمائة وتسعة، لم يسألوا كم لبثنا، لأنهم من اشترطوا هذه الدعوة، فلم تنزل لهم بداية إنقاذا بل طلبوها طلبا، وأطَّلوا على مدينتهم من الكهف، فوجدوها قد تبدلت، فنزلوا من كهفهم واختلطوا بالناس فإذا الوجوه غير الوجوه. 

نظروا إلى حرحر نظرة حيرة، إن دعوتك مستجابة حقا، ولكن في نفس وقت النظرة جاء لهم خرخر ويحمل في يده صورا لهم، وقال لهم أنت مقبوض عليكم لإثارة البلبلة والزعزعة، فقال له حرحر هذه قضية تسقط بالتقادم، قد جاء لي بها خرخر من قبل في سالف الزمان. 




فقال له أنا ابن حفيده، وخرخر جدّي، فأنا خرخر بن دحدح بن سفسف بن خرخر، فجدودي أضناهم البحث عنكم لإعدامكم، إننا نبحث عنكم منذ ثلاثمائة عام أو يزيد، واليوم ولله الحمد أنتم بقبضتنا. 

فقال له حرحر ومن الحاكم اليوم للبلاد؟ فقال خرخر الحاكم هو مبمب بن حسحس بن سدسد بن مبمب. 

فنظر عشعش وعدعد إلى حرحر وقالوا تغيّرت المدينة، وتغيّرت الوجوه، لكن الحال كما هو، فهلّا أنمتنا ثلاثمائة وتسعة آخرين!
أعجبك المقال؟ اترك قلبًا صغيرًا
تريد العودة إليه؟ احفظه للقراءة لاحقًا

تعليقات قرّاء وَجْد ٠

كيف تريد أن يظهر تعليقك؟
٠ / ١٠٠٠
جارٍ تحميل التعليقات…